ضرب الأطفال جريمة يجب معاقبة مرتكبها

دراسات من هنا و دراسات من هناك حول قضايا مجتمعية تأتي في بعض الأحيان بما لا يقنع الجميع و مؤخرا ظهرت دراسة نشرتها صحيفة ديلي تلغراف البريطانية تقول أن الأطفال الذين يؤدبهم آباؤهم في الصغر بضربهم بشكل خفيف وغير مؤذٍ جسدياً ينمون ويصبحون أكثر سعادة ونجاحاً عند البلوغ، وذكرت  أن الطفل إذا تعرض للضرب غير المبرح والتأنيب حتى سن السادسة من العمر يتحسن أداؤه في المدرسة ويصبح أكثر تفاؤلاً ونجاحاً من نظرائه الذين لا تتم معاملتهم بهذه الطريقة، غير أن هذه الدراسة لم تشر إلى معنى الضرب الغير مبرح أو الخفيف و كيف سيعرف الآباء هل الضرب كان مؤلما للطفل أم جسديا و معنويا و أي ضرر سيلحق بالطفل، التفكير فقط في الجانب الحسي للتعنيف غير مجد إطلاقا مع الأطفال حيث أن الرعب الذي يكتنفهم و الخوف من العقاب قد ينعكس تماما على سلوكهم و لا غرابة إذا رأينا أن هذه الدراسة أغضبت الجمعيات المناهضة لضرب الأطفال والمدافعة عن حقوقهم في بريطانيا مع أنها أخفقت حتى الآن في انتزاع قرار من الحكومة بمنع ضرب الأطفال.
خبيرة في علم النفس بكلية كالفين في ولاية ميشيغان الأميركية قالت إن المزاعم التي قدمها معارضون لضرب الأطفال ليست مقنعة، مشيرة إلى ضرورة اللجوء إلى هذه الوسيلة أحياناً لمنع الطفل من التمادي في تصرفاته المسيئة له ولغيره في المجتمع، أقوال مثل هؤلاء الخبراء تصيب الحقوقيين بالصدمة و تتساءل عما إذا كانوا يعانون هم أيضا مع أطفالهم و إلى أي مستوى وصل فشلهم مع التعامل مع الصغار.
في دراسة أخرى  طلب من 179 مراهقا الإجابة على أسئلة عن عدد المرات التي تعرضوا فيها للضرب عندما كانوا صغاراً ومتى كانت آخر مرة تعرضوا فيها لذلك وما إذا كان ذلك قد دفعهم للتورط في أعمال عنف جسدي أو جنسي أو الإصابة بالكآبة، فتبين أن الذين تعرضوا للضرب الخفيف منهم لم يواجهوا هذه المشاكل. لكن نتيجة هذه الدراسة كانت موضع انتقاد من قبل الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال التي قالت إنه يحق للقاصر الحصول على حقوق الحماية من الهجوم مثل البالغين تماماً، وقالت الجمعية إن دراسات أخرى أشارت إلى أن ضرب الأطفال يؤثر على تصرفاتهم ونموهم العقلي ويجعلهم أكثر عدائية للمجتمع.

دراسة أخرى كانت أكثر 
إقناعا أشارات إلى أن تعنيف الأطفال مرده ليس سلوك الكفل بحد ذاته بل هو سلوك والديهم الذين فشلا في تربيته بالطريقة النموذجية و التي يتبعها الآباء الأكثر هدوءا و الأكثر اقتناعا بأن مرحلة الطفل تستلزم الوقت و الصبر و الحوار و يخصصون لهم زمنا مهما من وقتهه لتعليهم و تربيتهم بالشكل السليم دون الحاجة إلى العقاب الجسدي أو المعنوي، العقاب بالحرمان من الشوكولاتا أو الفسحة الأسبوعية و كل الأشياء التي يحبها الطفل تكون أكثر نجاعة حيث يتعلم الطفل من صغره ما عليه من واجبات وما له من حقوق تتطور مع تطور نموه

تعليقات

المشاركات الشائعة